المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
182
أعلام الهداية
السّلام ، فتكلّم أبو بكر فقال : يا حبيبة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) واللّه إنّ قرابة رسول اللّه أحبّ إليّ من قرابتي وإنك لأحبّ إليّ من عائشة ابنتي ، ولوددت يوم مات أبوك أنّي متّ ولا أبقى بعده ، أفتراني أعرفك وأعرف فضلك وشرفك ، وأمنعك حقّك وميراثك من رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ؟ إلّا أنّي سمعت أباك رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) يقول : « لا نورّث ، ما تركناه صدقه » . فقالت ( عليها السّلام ) : « أرأيتكما إن حدّثتكما حديثا عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) تعرفانه وتفعلان به ؟ » فقالا : نعم ، فقالت : « نشدتكما اللّه ، ألم تسمعا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) يقول : رضا فاطمة من رضاي ، وسخط فاطمة من سخطي ، فمن أحبّ فاطمة ابنتي فقد أحبّني ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني ؟ » . قالا : نعم ، وسمعناه من رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) . قالت : « فإنّي اشهد اللّه وملائكته أنّكما أسخطتماني وما أرضيتماني ولئن لقيت النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) لأشكونّكما اليه » ، فقال أبو بكر : أنا عائذ باللّه تعالى من سخطه ومن سخطك يا فاطمة ، ثم انتحب أبو بكر يبكي ، حتى كادت نفسه أن تزهق وفاطمة تقول : « واللّه لأدعونّ عليكما في كلّ صلاة اصليها ، ثم خرج باكيا » فاجتمع الناس إليه فقال لهم : يبيت كلّ رجل معانقا حليلته مسرورا بأهله ، وتركتموني وما أنا فيه ، لا حاجة لي في بيعتكم ، أقيلوني بيعتي « 1 » . 5 - الساعات الأخيرة قبل الرحيل : كانت السيّدة فاطمة الزهراء ( عليها السّلام ) في ذلك اليوم الذي توفيت فيه طريحة الفراش ، وقد أخذ منها الهزال كلّ مأخذ ، وما بقي منها سوى الهيكل
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة : 1 / 31 .